العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

تجعل منايانا بها " فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة ، وانقطعت الهجرة . والهجرة الثانية من هاجر من الاعراب وغزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة " فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، وإذا اطلق في الحديث ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة انتهى . وقال ابن أبي الحديد : هذا كلام من أسرار الوصية يختص به علي عليه السلام لان الناس يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال " لا هجرة بعد الفتح " فشفع عمه العباس في نعيم بن مسعود الأشجعي أن يستثنيه فاستثناه ، وهذه الهجرة التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام ليست تلك بل هي الهجرة إلى الامام ، وقال بعض الأصحاب : تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الاسلام مع المكنة ويستحب للقادر على إظهارها ، تحرزا عن تكثير سواد المشركين ، والمراد بها الأمور التي تختص بالاسلام كالاذان والإقامة ، وصوم شهر رمضان ، وغير ذلك وألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الايمان مع الامكان . ولو تعذرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج لقوله تعالى " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله غفورا رحيما " ( 1 ) . والظاهر أن قوله عليه السلام " ما كان لله في أهل الأرض حاجة " كناية عن بقاء التكليف كما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة وللتجوز مجال واسع وفي الصحيفة السجادية : " ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، ولا حاجة بك إليه " وقيل كلمة ما هيهنا نافية ووجهوه بتوجيهات

--> في حجة الوداع حين قال : لكن البائس سعد بن خولة قد مات في الأرض التي هاجر منها راجع ترجمته في الاستيعاب بذيل الإصابة ج 2 ص 41 . ( 1 ) النساء 97 .